يهدد الإقفال ​ثانوية جون​ الرسمية في إقليم الخروب – قضاء الشوف، تطبيقًا لقرار وزيرة التربية الدكتورة ​ريما كرامي​، الذي يأتي في إطار خطة لإعادة تنظيم واقع المدارس في لبنان وتوفير المصاريف التشغيلية في ظل الأزمة المالية التي تعيشها الوزارة ولبنان معًا.

وتستند الوزيرة كرامي في قرارها، الذي شمل مدارس أخرى في الإقليم والشوف وبعض المناطق اللبنانية، إلى قلة أعداد التلامذة أو ارتفاع بدلات الإيجار بعد إقرار قانون الإيجارات الجديد، بحيث يتطلب وجود أكثر من 50 طالبًا في كل مدرسة.

بالمقابل، رفض أهالي بلدة جون ومراجعها الروحية ووجهاؤها بمختلف طوائفهم الإسلامية والمسيحية هذا القرار. إذ لم تنسق الوزارة مع البلدية التي وضعت بتصرفها مبنى الثانوية مجانًا منذ عام 2001 دون أي بدل إيجار، وأعلنت التزامها بعدم تقاضي أي بدل حتى عام 2036 حفاظًا على استمرارها.

وقرر الأهالي وبلديتهم، بدعم من النائب ​غسان عطالله​، بدء تحرك سياسي للمطالبة باستثناء يبقي الثانوية مفتوحة، دعمًا لصمود الأهالي في البلدة، والحؤول دون اضطرارهم إلى النزوح مجددًا بسبب بعد المؤسسة التعليمية التي يمكن لأبنائهم متابعة دراستهم فيها، وتحديدًا في ثانوية البزري الرسمية في ​مدينة صيدا​.

ونظم الطلاب وذووهم وأهالي البلدة سلسلة اعتصامات احتجاجية، لرفع الصوت عاليًا رفضًا للإقفال وتشريد الطلاب. سيما أن العام الدراسي قد بدأ منذ أكثر من شهر، وبات من الصعوبة بمكان الالتحاق بمدارس أخرى، ناهيك عن الأعباء المالية ومشقة الانتقال إليها يوميًا (تُقدَّر بنحو 150 دولارًا شهريًا للطالب الواحد).

كما زار وفد من أهالي طلاب الثانوية وبلدية جون، برفقة النائب غسان عطالله، وضمّ ​جوني خوري​ من مكتبه، ورئيس بلدية جون ورئيس اتحاد قرى القضاء ​يوسف خرياطي​، والشيخ ​خضر العيد​، والأب ​ميشال حداد​، ومختاري البلدة ​سهيل زيادة​ و​سمير عيسى​، ولجنة وقف الطائفة المارونية، راعي أبرشية صيدا ودير القمر للموارنة المطران ​مارون عمار​، وراعي أبرشية صيدا ودير القمر للروم الكاثوليك المطران ​إيلي الحداد​.

وصف النائب غسان عطالله، لـ"النشرة"، القرار بـ"المجحف"، معتبرًا أنه لا يراعي خصوصية المنطقة التي تعاني من التهجير، وتحتاج إلى إجراءات تدعم صمود أهلها وتشجعهم على البقاء فيها، بدلًا من اتخاذ قرارات من شأنها أن تزيد معاناتهم وتحرم أبناءهم من حقهم في التعليم.

وقال عطالله: "لا يمكننا اليوم أن نُعامل كغيرنا من المدارس في لبنان، وأن يُطبَّق علينا القرار نفسه، فنحن نتواجد في منطقة تعيش التهجير، ونسعى باستمرار إلى تثبيت أهلنا فيها وتشجيعهم على البقاء. نحن بحاجة إلى إنشاء مدرستين بدلًا من إقفال مدرسة قائمة، لا إلى حرمان أبنائنا من حقهم في التعليم".

وأضاف أن إقفال المدرسة سيؤدي إلى تهجير العائلات التي لا تزال موجودة في المنطقة، وكأنها تواجه التهجير من جديد. مشيرًا إلى أن هذا الصرح التعليمي هو الوحيد المتبقي في المنطقة، وعلى مستوى اتحاد البلديات بأكمله، ولم تعد هناك مدرسة أخرى توفر التعليم المجاني للطلاب.

وتساءل عطالله عن الأسباب التي تدفع وزيرة التربية إلى اتخاذ قرار من هذا النوع، واعتبر أن قراراتها في هذا الشأن "غريبة ومستهجنة". لافتًا إلى أن الأزمة تطرح تساؤلات جدية حول كيفية معالجة تداعيات إقفال المدرسة، في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة وحاجة أبنائها إلى الحفاظ على فرصهم في التعليم.

واعتبر رئيس بلدية جون يوسف خرياطي، لـ"النشرة"، أن قرار إقفال الثانوية غير مبرر، لا سيما أن هناك مدارس تضم أعدادًا أقل من التلاميذ لا تزال مفتوحة. مشددًا على أن ثانوية جون هي الوحيدة في المنطقة على امتداد 30 إلى 40 كيلومترًا، ولا يتوافر بديل قريب عنها.

وأوضح خرياطي أن البلدية أجرت اتصالات عدة ونظمت اعتصامًا داخل المدرسة، كما تواصلت مع وزيرة التربية عبر اللجان التربوية التي وعدت بالإبقاء على الثانوية مفتوحة، قبل أن تفاجأ بقرار إقفالها ونقل تلاميذها إلى ثانوية البزري في صيدا.

وأضاف أن البلدية ستواصل تحركاتها، بما فيها التواصل مع المرجعيات الدينية لطلب دعمها، إلى جانب اتخاذ خطوات قضائية لوقف تنفيذ القرار. معتبرًا أن الإجراءات القانونية لم تُراعَ، باعتبار أن مبنى الثانوية ملك للبلدية، وكان ينبغي مراجعتها قبل اتخاذ قرار بإقفاله.

ولفت خرياطي إلى أن العام الدراسي بدأ منذ نحو شهر ونصف، ولا يجوز مطالبة التلاميذ بترك صفوفهم والانتقال إلى مدرسة أخرى في هذه المرحلة. موضحًا أن عدد المسجلين يتراوح بين 53 و54 تلميذًا، وأسماءهم مدرجة في النظام الإلكتروني للوزارة.

وشدد على أن القضية لا تتعلق بعدد التلاميذ، بل بغياب أي بديل تعليمي قريب. مؤكدًا أن خصوصية منطقة جون وظروفها تستدعي التعامل مع قضيتها بصورة استثنائية، بما يضمن استمرار المدرسة ويحفظ حق أبنائها في التعليم.

ورأى المطرانان عمار والحداد أن قرار وزيرة التربية بحاجة إلى مزيد من الدراسة والأخذ بعين الاعتبار تعزيز الحياة والتواجد في المناطق الجبلية وعدم حصر كل النشاطات، ومنها الأكاديمية، في المدن.

واعتبرا أن مدرسة جون الثانوية تؤدي، إلى جانب التعليم، خدمة تنموية للناس على كافة شرائحهم، وخصوصًا الفقراء منهم وغير القادرين على تأمين النقل إلى مدارس خارج البلدة. سيما وأن كلفة النقل توازي القسط المتوجب في المدارس الخاصة. وكأن الإقفال هو دعوة للانتساب إلى هذه المدارس وترك المدرسة الرسمية. وطلبا إعادة النظر بهذا القرار وتصويبه لمصلحة الأكثر عوزًا من عائلاتنا وطلابنا، شاكرين أي اهتمام قد يصدر عن المراجع المختصة.